وتأتي مشاركة الوزارة في المعرض، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، في إطار حرصها على الاستفادة من المكانة التي يحظى بها المعرض بوصفه منصة دولية تجمع الكتاب والمثقفين والناشرين والمؤسسات الثقافية.
وقال سعادة مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة: "تمثل مشاركتنا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الكتاب والمثقفين والمبدعين والناشرين والمؤسسات الثقافية، وتعكس إيماننا بأن المعارض الثقافية لم تعد مجرد منصات لعرض الكتب، وإنما أصبحت مساحات لصناعة الحوار، وتبادل المعرفة، وبناء الشراكات التي تسهم في تطوير القطاع الثقافي."
وأضاف: "نحرص من خلال مشاركتنا هذا العام على تقديم برنامج يتجاوز التعريف بمبادرات الوزارة إلى خلق مساحات حقيقية للتفاعل مع المجتمع الثقافي، والاستماع إلى تطلعات المبدعين واحتياجاتهم، ومناقشة القضايا التي تشكل مستقبل الثقافة في دولة الإمارات. ومن هنا يأتي الإعلان عن خلوة القراءة واللقاء الوطني للكتاب والمثقفين الإماراتيين باعتبارهما مبادرتين تجسدان هذا التوجه."
وأكد سعادته أن وزارة الثقافة تنظر إلى الكتاب والقراءة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء مجتمع المعرفة، وتعزيز الهوية الوطنية، وتمكين الأجيال القادمة من أدوات التفكير والإبداع، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل الدولة.
ويتضمن برنامج وزارة الثقافة في المعرض مجموعة واسعة من الفعاليات والأنشطة، تهدف إلى تعزيز التواصل والتبادل الثقافي مع المؤسسات الثقافية المحلية والدولية، من خلال عقد لقاءات واجتماعات مع المؤسسات وكبار الشخصيات والرموز الثقافية المشاركة في المعرض، واستضافتهم في جناح الوزارة، بهدف تبادل الخبرات والتجارب واستكشاف فرص التعاون وبناء شراكات ثقافية جديدة.
كما تستعرض الوزارة عبر جناحها مجموعة من سياساتها ومشاريعها وخدماتها الرامية إلى دعم وتمكين الفنون والمبدعين، والتعريف بالبرامج التي تسهم في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز نمو الصناعات الثقافية والإبداعية في الدولة.
ويزخر البرنامج بمجموعة من الجلسات والندوات الثقافية التي تتناول قضايا متنوعة وموضوعات تشمل "تطوير البيئة الإبداعية: تمكين المبدعين والناشرين وتعزيز دورهم في ترسيخ ثقافة القراءة"، و"القراءة تبدأ من المنزل: دور الأسرة والمجتمع في بناء مجتمع قارئ"، و"حين تحفظ اليونسكو ذاكرة الإمارات: أحمد بن سليم وجامعة الإمارات"، و" السجلات الوطنية التراثية: توثيق الذاكرة وصون الهوية"، و"من المنحة إلى الإرث: مبدعون يصنعون مستقبل الإمارات الثقافي"، و"تكريم التميز: الأوسمة الوطنية لرواد الثقافة وصنّاع المعرفة"، إضافة إلى موضوعات تستشرف العلاقة بين ثقافة القراءة والتكنولوجيا، من بينها "الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإتاحة: نحو ابتكار مسارات جديدة للوصول إلى المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة.
كما يولي برنامج الوزارة اهتمامًا خاصًا بالشباب والأطفال، من خلال تنظيم مجموعة من الجلسات والحوارات الشبابية بالتعاون مع مجلس شباب الإمارات للثقافة والهوية الوطنية، إلى جانب جلسات وورش قرائية للأطفال بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
وتسعى الوزارة كذلك إلى إبراز الإصدارات الثقافية الإماراتية، من خلال عرض مجموعة من إصداراتها وكتب المبدعين المستفيدين من برامج المنح، بما في ذلك إصدارات البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، وسلسلة الإصدارات الثقافية المشتركة، وإصدارات الهوية الوطنية، بالإضافة إلى تنظيم حفلات لتوقيع الكتب الجديدة للمؤلفين الحاصلين على منح البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع. كما يحتضن جناح الوزارة مجموعة من الأعمال الفائزة في جائزة البُردة، ولا سيما في مجالي الخط العربي والزخرفة الإسلامية.
وتشهد مشاركة الوزارة كذلك الإعلان عن مجموعة من المبادرات والمشاريع الجديدة التي تستهدف دعم وتطوير القطاع الثقافي وتعزيز المشاركة المجتمعية والإبداعية، ومن أبرزها إطلاق الخطة الاستراتيجية لمجلس شباب الإمارات للثقافة والهوية الوطنية، بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب، بالإضافة إلى توقيع عدد من اتفاقيات التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.
شراكة استراتيجية مع مركز أبوظبي للغة العربية
وفي إطار مشاركتها في المعرض، تنظم وزارة الثقافة بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية "خلوة القراءة 2026"، التي تأتي بعد مرور عشر سنوات على إعلان الحكومة عام 2016 عامًا للقراءة وإصدار قانون القراءة، لتشكّل منصة وطنية لاستشراف مستقبل القراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتصميم التوجهات الاستراتيجية والأولويات الوطنية لملف القراءة خلال العقد المقبل 20272037.
وتهدف الخلوة إلى استقراء التحولات والتحديات والفرص المؤثرة في منظومة القراءة، والاستفادة من الدروس المستخلصة من السنوات العشر الماضية، للخروج برؤية مستقبلية متكاملة، وتحديد السياسات والمبادرات والممكنات التي تعزز حضور القراءة في الحياة اليومية، وترسخ دورها في بناء مجتمع معرفي، بما يواكب تطورات المشهد الثقافي والتعليمي والتكنولوجي، ويعزز التكامل بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بالقراءة في الدولة.
كما تستضيف الوزارة "اللقاء الوطني للكتاب والمثقفين الإماراتيين"، بوصفه منصة وطنية سنوية تجمع نخبة من الكتاب والمثقفين والناشرين والمفكرين والمبدعين الإماراتيين بممثلي الجهات الحكومية وصناع القرار، بهدف تعزيز الحوار المباشر بين الميدان الثقافي والمؤسسات الحكومية، والاستماع إلى تطلعات الكتّاب والمثقفين وتحدياتهم، واستكشاف الفرص الكفيلة بتطوير البيئة الثقافية والإبداعية في الدولة. ويناقش اللقاء مستقبل قطاع الأدب والنشر، ويستشرف احتياجاته وأولوياته خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في بلورة السياسات والمبادرات والممكنات الداعمة للمواهب الإماراتية، وتعزيز حضور الأدب الإماراتي ونشره محليًا وعربيًا وعالميًا، وترسيخ مكانة الدولة مركزًا حيويًا للإبداع والنشر والصناعات الثقافية.
وتجسد مشاركة وزارة الثقافة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 استراتيجية الوزارة الهادفة إلى دعم المبدعين، وتعزيز القراءة، وتمكين الشباب، وإبراز الإصدارات الإماراتية، وحماية الهوية الوطنية، وصون التراث، وتطوير الشراكات الثقافية.
الجدير بالذكر أن المعرض يستضيف في دورته لهذا العام نحو1500 فعالية، بمشاركة عارضين من 95 دولة، بما يعزز مكانته كإحدى أبرز المنصات الثقافية والمعرفية في المنطقة والعالم.
