واعتمدت اللجنة خطة رقابية متكاملة لشهر رمضان المبارك بالتعاون بين وزارة الاقتصاد والسياحة ومختلف الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالرقابة على الأسواق، حيث تشمل هذه الخطة الجولات التفتيشية وجهود التوعية والتواصل مع القطاع الاستهلاكي والتعاوني، بما يضمن تمكين الممارسات التجارية السليمة ورفع مستوى الامتثال في الأسواق ومنع ممارسات الغش التجاري، وضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع.
وأكد معالي عبدالله بن طوق أن دولة الإمارات، بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، نجحت في تطوير منظومة تشريعية ورقابية متكاملة لحماية المستهلك، بما يعكس التزام الدولة بتعزيز العدالة والشفافية في الأسواق، وترسيخ بيئة استهلاكية عادلة ومستقرة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز مكانتها كوجهة رائدة في جودة الحياة وتنافسية الأعمال، ويدعم مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031".
وأضاف معاليه: "نتطلع من خلال اجتماع اللجنة العليا لحماية المستهلك الأول لهذا العام إلى تعزيز النقاش والخروج بتوصيات جديدة تدعم التوجهات الوطنية في تطوير منظومة حماية حقوق المستهلكين في الدولة، خصوصاً مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، وبما يضمن استقرار الأسواق وتعزيز ثقة المجتمع بالبيئة الاستهلاكية وقطاع تجارة الجملة والتجزئة في الدولة."
ورحب معاليه بانضمام سعادة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى عضوية اللجنة العليا لحماية المستهلك، مؤكداً أن توسيع مشاركة الجهات الوطنية في اللجنة يرسخ فاعليتها في متابعة الملفات ذات الصلة بتنمية الأسواق وتعزيز الرقابة وتنويع المبادرات التي تخدم المستهلك وتعزز جودة الحياة في دولة الإمارات.
مؤشرات رقابية قوية خلال 2025
واستعرضت اللجنة أبرز النتائج والمؤشرات المحققة ضمن جهود الوزارة والجهات المعنية لتعزيز الرقابة وحماية المستهلك في أسواق الدولة، حيث نفذت الفرق المختصة في الوزارة ودوائر التنمية الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة 155,218 جولة تفتيشية خلال عام 2025، أسفرت عن تحرير 7,702 مخالفة، كما تلقت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني 3,167 شكوى خلال العام الماضي، وتم التعامل معها بكفاءة عالية، حيث تم حل 93.9 % منها، واستقبلت خلال الفترة ذاتها 130 طلب استدعاء للمنتجات والسلع، تم بموجبها استرداد 551,976 سلعة.
منظومة تشريعية متطورة لحماية المستهلك
وأكد معالي عبدالله بن طوق أن البيئة التشريعية لحماية حقوق المستهلك في الدولة شهدت تطورات نوعية خلال المرحلة الماضية، حيث تم اعتماد سياسة وطنية متكاملة لتسعير السلع الاستهلاكية الأساسية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (120) لسنة 2022 بشأن قواعد وضوابط تسعير السلع الاستهلاكية في الدولة.
وفي هذا السياق، أشار معاليه إلى صدور ثلاث قرارات وزارية داعمة لسياسة تسعير السلع الاستهلاكية الأساسية، تشمل تحديد سعر الوحدة لبعض السلع الاستهلاكية الأساسية، ومراقبة أسعار السلع الأساسية ومنع أي زيادة دون موافقة مسبقة من الوزارة بما يغطي 9 سلع رئيسية، إضافة إلى اعتماد مدونة السلوك الاسترشادية لتنظيم العلاقة بين المزودين وتجار التجزئة وتعزيز الشفافية في الأسواق.
كما نوّه معاليه إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2023 بشأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، والذي يهدف إلى تنظيم التجارة الرقمية وضمان حقوق المستهلك عبر توفير وسائل حماية تقنية وقنوات دفع رقمية آمنة وحماية البيانات، لافتاً إلى صدور قرار مجلس الوزراء رقم (200) لسنة 2025 بشأن المخالفات والجزاءات الإدارية المتعلقة بمخالفة أحكام المرسوم.
مستجدات متابعة توصيات اللجنة
تفصيلاً، اطلع أعضاء اللجنة خلال الاجتماع على تقرير مستجدات متابعة توصيات الاجتماع الثاني للجنة العليا لحماية المستهلك لعام 2025، والذي استعرض أبرز القرارات السابقة، ومخرجات التنسيق الوطني بين وزارة الاقتصاد والسياحة والسلطات المحلية المختصة بشأن الرقابة وحماية المستهلك، إضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير إطار رقابي موحد ومتكامل يسهم في رفع مستويات الامتثال للتشريعات المنظمة للأسواق، والحد من المخالفات، وتعزيز الممارسات التجارية السليمة بما يرسخ علاقة متوازنة وعادلة بين المزود والمستهلك.
كما سلّط التقرير الضوء على آليات الوزارة في مراقبة حركة أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية بالتنسيق مع دوائر التنمية الاقتصادية ومتابعة منافذ البيع الكبرى بالدولة لضمان عدم تطبيق أي ارتفاعات غير مبررة، إلى جانب استعراض خطة حماية المستهلك خلال شهر رمضان التي تشمل تكثيف الرقابة على الأسعار ومنع الغش التجاري والتلاعب بالعروض الرمضانية والتحقق من جودة وسلامة المنتجات الغذائية، فضلاً عن تعزيز الشراكات مع الجهات الداعمة لمنظومة حماية المستهلك عبر تنفيذ حملات توعوية مشتركة وتنظيم ورش عمل داعمة لخطة الرقابة الوطنية.
جهود ضبط الأسواق والتأكد من توافر السلع قبل رمضان
وناقشت اللجنة جهود الجهات المحلية في تعزيز الرقابة على الأسواق والتأكد من توافر السلع الأساسية قبل حلول شهر رمضان المبارك، حيث استعرضت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي خطتها الميدانية لمتابعة حركة الأسعار وضمان وفرة السلع الأساسية في منافذ البيع، وتكثيف الرقابة على الالتزام بسياسات التسعير ومنع أي ممارسات استغلالية خلال موسم الذروة.
كما استعرضت دائرة الاقتصاد والسياحة دبي جهودها الرقابية وخططها الاستباقية لضبط الأسواق، ومتابعة العروض الرمضانية، وضمان الالتزام بوضع الملصقات السعرية والشفافية في الأسعار، إلى جانب تعزيز الرقابة على جودة المنتجات وسلامتها.
واعتمدت اللجنة خطة متكاملة للرقابة على الأسواق خلال موسم رمضان المبارك تتضمن عقد ما يقارب 26 اجتماعاً مع كبار الموردين والمستوردين لضمان تدفق السلع الأساسية بكميات كافية في الأسواق، إلى جانب تنفيذ 420 جولة تفتيشية وزيارات ميدانية على منافذ البيع خلال شهر رمضان لمراقبة الأسعار ومدى الالتزام بسياسات التسعير ومنع الاستغلال التجاري، واتخاذ الإجراءات القانونية في حال رصد أي مخالفات. إلى جانب الحملات التوعوية المكثفة بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية لنشر ثقافة استهلاكية واعية خلال الشهر الكريم، وكذلك دعم مبادرات الخصومات والعروض الرمضانية التي تطلقها منافذ البيع في الدولة.
تحديث مدونة السلوك الاسترشادية في قطاع السلع الاستهلاكية
كما ناقشت اللجنة مستجدات تطبيق مدونة السلوك الاسترشادية في قطاع السلع الاستهلاكية، والتي تهدف إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين المزودين وتجار التجزئة وتعزيز النزاهة والشفافية في قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية.
وفي هذا السياق، اطلع الأعضاء على مرئيات منافذ البيع حول تطبيق المدونة، حيث أكدت منافذ عدة التزامها الكامل بتطبيقها، فيما طرحت بعض المنافذ مقترحات لتطوير المدونة بما يعزز أثرها الإيجابي ومدى الالتزام بإرشاداتها، وخاصة في بنود التجارة الإلكترونية والعروض الترويجية ونماذج التعاقد بين الموردين ومنافذ البيع وفق أفضل الممارسات.